عمر فروخ
143
تاريخ الأدب العربي
وينزلون بنزوله ويغزون معه . وإذا اتفق أن غدرت إحدى القبيلتين فقتلت أحدا من أفراد القبيلة الأخرى أقاد عمرو بن هند ذلك المقتول من رهائن القبيلة المعتدية . في ذات يوم أرسل عمرو بن هند جماعة من الرهائن التي في يديه ، من بني بكر وبني تغلب ، في أمر من أموره ، فنزلوا ، في طريقهم ، بالطرفة وهي لبني شيبان وبني تيم اللات أحلاف بني بكر . فقيل إن بني شيبان وبني تيم اللات أجلوا التغلبيين عن الماء فمات التغلبيون عطشا ؛ وقيل بل أصابت الجماعة كلّهم ريح السّموم فاتّفق أن هلك التغلبيون وسلم البكريون منهم . فغضب بنو تغلب وطلبوا ديات أبنائهم من بكر - بحجة أن أحلافا لبكر كانوا السبب في الكارثة - فأبى البكريون ذلك بحجة أنهم غير مسئولين عن ضلال التغلبيين وعن ريح السّموم أو عن أعمال أحلافهم ، إن صحّت دعوى تغلب على احلافهم . وكادت الحرب تعود من جديد . فعمد عمرو بن هند إلى التوفيق بين القبيلتين فجمع أشرافهما وساداتهما في مجالس متعددة كان آخرها الجلسة التي قيلت فيها معلّقة عمرو بن كلثوم ومعلّقة الحارث بن حلّزة ، فيما يروى . 2 - عمرو بن كلثوم شاعر مطبوع مقلّ ، وصل الينا من شعره معلّقته وبضع مقطّعات . ويقال إن معلّقته كانت تبلغ ألف بيت ، ولكن لم يصلنا منها إلّا عشرها أو أقل قليلا . والمعلّقة ترجع إلى زمنين منفصلين : نظم بعضها قبل مقتل عمر بن هند ، ونظم بعضها بعد مقتله بزمن يسير ؛ وهي تدور على الحماسة والفخر : يفتخر فيها الشاعر بقومه ، ويكثر فيها من مخاطبة عمرو بن هند بالوعيد ، ثم يذكر يوم خزازى . وفيها شيء من الغزل ووصف الخمر ومن الحكمة . 3 - المختار من معلقته : أبا هند فلا تعجل علينا * وأنظرنا نخبّرك اليقينا « 1 » : بأنّا نورد الرايات بيضا * ونصدرهن حمرا قد روينا « 2 » .
--> ( 1 ) ابا هند : يا عمرو بن هند . ( 2 ) نأخذ راياتنا إلى الحرب بيضا ثم نرجع بها حمرا من دم الأعداء .